عبد الله الفاسي الفهري

235

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

سنة أربع وثمانين وألف محمد بن أحمد الفاسي في آخر ليلة الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول توفي الفقيه الخطيب البارع ، الجامع لما تشتت من درر الفنون اللوامع ، القاضي الأعدل ، المشارك الأفضل ، أبو عبد اللّه محمد بن الشيخ أبي العباس بن الشيخ أبي المحاسن الفاسي - رحمه اللّه - إمام سطع فجره ، وطار في الآفاق ذكره ، وهو في بلده المقلة التي بها يبصر ، وكل أكبر فيها بالنسبة إليه يستصغر ، رويت مكناسة منه بسلسال وتحلت بنفيس لآل ، فاتخذها منزلا وكساها من نور علمه حللا ، وصعد منبرها يتحف الأسماع بشهد لفظه ، ويزخرف الأسجاع بذلاقة وعظه ، ثم تقلد أحكامها فظهرت الحقوق الشرعية ونور الحق وراءها وقدامها ، بعد ما برع في الفنون واستخرج درها المكنون . وذكره أيضا جدنا « 1 » في ابتهاج القلوب ، فقال : فأما أبو القاسم محمد بن أحمد فأعجوبة في الحفظ والفهم ، آخذ بنصيب من كل علم ، وممن درس وخطب وأم ، ورأس وقضى وحكم . ه . ووصفه خالنا « 2 » الفقيه العلامة أبو عبد اللّه محمد الطيب في فهرسته « 3 » : بالشيخ الفقيه ، العلامة ، الإمام ، النحوي ، المشارك أبو القاسم وأبو عبد اللّه محمد بن الشيخ الإمام حافظ المغرب أبي العباس أحمد بن شيخ الإسلام الشيخ العارف أبي المحاسن يوسف بن محمد الفاسي - رحمه اللّه تعالى ورضي عنه - . كان - رحمه اللّه - آية من آيات اللّه في الحفظ لا يجارى في ذلك ، في سائر الفنون ، مع قوة الفهم وحسن العبارة ولين الجانب وحسن الأخلاق وسرعة الدمعة ، والإقبال على الصغير والكبير بالبشاشة والإكرام . وولي القضاء بمكناسة الزيتون فحمدت فيها سيرته وأحبه أهلها فكأنما أشربت قلوبهم محبته ، استعفى فعوفي ه .

--> ( 1 ) أمام هذه الكلمة في س ما يلي : مؤلف ابتهاج القلوب جد المؤلف . ( 2 ) في طرة س : خال المؤلف . ( 3 ) اسم الفهرسة : أسهل المقاصد بحلية المشايخ ورفع الأسانيد الواقعة في مرويات شيخنا الوالد ، توجد بالخزانة العامة بالرباط تحت عدد 2843 د